السيد محمد باقر الصدر
86
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
الأول : أنّ الأشكال التي تتّخذها عملية الإنتاج والأوضاع الاجتماعية التي تتجسّد من خلالها ، يجب أن تنسجم إسلامياً مع كرامة الإنسان وقيمه المعنوية وحقوقه الطبيعية التي يؤمن بها الإسلام ، فما مارسته الرأسمالية من استغلال النساء والصبيان في عمليات الإنتاج بأرخص الأجور ، وما قدّمته من تضحياتٍ بالقيم الخلقية وبروابط العائلة وبالصيانة المعنوية للمرأة في سبيل مصالح الإنتاج الرأسمالي ، ممّا يرفضه الإسلام رفضاً باتّاً . الثاني : أنّ الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي لا يتحرّك وفقاً لمؤشّرات الطلب في السوق فحسب ، كما هي الحالة في المجتمع الرأسمالي ، بل هو يتحرّك قبل كلِّ شيءٍ إيجاباً ؛ لتوفير الموادّ الحيوية اللازمة لكلّ فردٍ مهما كانت ظروف الطلب في السوق ، ويعتبر ذلك في المجتمع الإسلامي فريضةً يمارسها الأفراد كما يمارسون واجباتهم الشرعية وعباداتهم التي يتقرّبون بها إلى اللَّه تعالى . ويتحرّك الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي سلباً ؛ لشجب كلّ قطّاعات الإنتاج التي تخصَّص لتوفير سلع الترف والبذخ التي يتعاطاها المترفون والمسرفون . وهكذا يُبنى الإنتاج في المجتمع الإسلامي على أن يوفّر للأفراد حياةً تتوفّر فيها كلّ مقوّمات المعيشة الصالحة وتنعدم منها كلّ مظاهر البذخ والاستهتار ، خلافاً للمجتمع الرأسمالي تماماً الذي يتحرّك فيه الإنتاج وفقاً للطلب والقدرة الشرائية للطالبين ، فيؤدّي ذلك إلى اتّجاه الإنتاج نحو توفير سلع الترف وأدوات التسلية وفنون التجميل ؛ لأنّ طلبها يعتمد على القدرة الشرائية للأغنياء المترفين وتقاعس الإنتاج وانكماشه عن توفير السلع الحيوية بالقدر الكافي . الثالث : أنّ الإنتاج في المجتمعات الرأسمالية يعاني في حالاتٍ معيّنةٍ من تضخّمٍ مصطنع ؛ وذلك لأنّ الإنتاج يتحرّك وفقاً للطلب ، والطلب لا يعني في المجتمع الرأسمالي طلب المستهلك الحقيقي ، بل طلب المشتري ، والمشتري كثيراً